📁 آخر ما نشر

أحيدوس ايت وراين بين التراث و الواقع

 📜 حول أحيدوس والتراث الورايني: محاولة لتوضيح الرؤية. 

تفاعلاً مع النقاش الجاري حول أحيدوس، حاولنا العودة إلى المصادر القديمة بدل الاكتفاء بالأحكام الجاهزة أو الانطباعات المتداولة.

بعد مراجعة ما توفر من مراجع حول أيت وراين، يتبين أن الباحثين الذين كتبوا عن المنطقة، مثل جورج مارسي وإميل لاووست، ركزوا أساساً على البنية القبلية والاجتماعية والاقتصادية واللغوية، ولم يتركوا لنا أرشيفاً واضحاً لنصوص أحيدوس الورايني أو دواوين قصائده.

أما أهم نص أمازيغي ورايني منشور وصل إلينا، فهو ما جمعه الباحث الياباني أكيو ناكانو سنة 1974 من حكايات شعبية رواها أحد أبناء أيت وراين بلهجته التي سماها بنفسه "تاوراينيشت". وهذا يؤكد أن اللغة الوراينية كانت حاضرة بقوة في المجال الثقافي المحلي.

ومن هنا يبرز سؤال أساسي:

هل كان أحيدوس الورايني يؤدى أصلاً بالواراينية أم بالدارجة أو حتى بالشكل الحالي؟

إلى حدود ما اطلعنا عليه، لا توجد وثيقة مكتوبة أو نصوص قديمة منشورة تسمح بحسم هذا السؤال بشكل مباشر. لكن توجد قرائن تاريخية تستحق التأمل:

  •  جميع الأوصاف التاريخية لأيت وراين خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تقدمهم كقبيلة أمازيغية ناطقة بلهجتها الخاصة.
  •  الأهازيج النسائية المرتبطة بالأعراس، والتي لا يزال جزء منها محفوظاً إلى اليوم، هي في أغلبها واراينية خالصة.

لذلك تبدو فرضية الأصل الأمازيغي لأشعار أحيدوس الورايني فرضية قوية ومنطقية، لكنها تبقى في حاجة إلى أدلة مباشرة أكثر: نصوص قديمة، شهادات موثقة، أو تسجيلات مبكرة إن وجدت.

ومن جهة أخرى، يبدو أن غياب أحيدوس بالشكل الذي نعرفه اليوم من أغلب المراجع القديمة قد يحمل دلالة مهمة: فربما لم يكن في الأصل فناً مستقلاً أو فرجة منظمة، بل كان طقساً اجتماعياً ووظيفياً مرتبطاً بالأعراس والمواسم والتجمعات العائلية، تختلف أشكاله من منطقة إلى أخرى داخل المجال الورايني.

أما التحول نحو أحيدوس كفرجة فنية منظمة، فقد يكون نتيجة مسار تاريخي طويل ساهمت فيه عوامل متعددة:

  •  فترة الاستعمار.
  •  السياسات الثقافية بعد الاستقلال.
  •  المهرجانات والتظاهرات الفلكلورية.
  •  انتقال الممارسة من الفضاء المحلي إلى فضاء العرض العمومي.

ورغم هذه التحولات، يبدو أن البنية الشعرية والأزلاّن حافظت على قدر كبير من الاستمرارية، حتى وإن تغيرت أشكال الأداء والتمثيل.

لهذا فإن النقاش الحقيقي اليوم ليس من كان على حق ومن كان على خطأ، بل كيف يمكن إعادة بناء تاريخنا الثقافي اعتماداً على الوثيقة والشهادة والبحث الميداني.

وربما يكون المشروع الأهم في هذه المرحلة هو جمع ما تبقى من النصوص والأشعار والروايات الشفوية عند كبار السن، لأن ذاكرة الشيوخ قد تكشف لنا عن تاريخ أحيدوس الورايني أكثر مما تكشفه المصادر الاستعمارية نفسها.

إنها دعوة للبحث والتوثيق، لا لإصدار الأحكام النهائية.

تعليقات