📁 آخر ما نشر

احيدوس و تمتيل الهوية لأيت وراين

 إلى أين يتجه النقاش حول إمكانيات تطوير الفن الورايني؟


في الأصل، كان النقاش يدور حول محاولات بعض الشباب استكشاف إمكانيات جديدة لتوظيف التراث والشعر الوراينيين موسيقياً، بهدف تنويع المنتوج الفني المحلي وعصرنته، وليس حول أحيدوس في حد ذاته.
لكن المثير للاهتمام أن البعض استحضر أحيدوس تلقائياً وكأن أي اجتهاد فني جديد يشكل تهديداً له.
والحال أن أحيدوس نفسه لم يكن عبر التاريخ شكلاً جامداً أو معزولاً عن محيطه، بل عرف تحولات وتأثيرات متعددة عبر العقود. كما أن أيت وراين، بحكم تاريخهم الحافل بالتنقلات والاحتكاك والتفاعل مع القبائل المجاورة، كانوا دائماً جزءاً من فضاء ثقافي متبادل التأثير، وهو ما ساهم في تشكل العديد من المظاهر الفنية التي نعتبرها اليوم جزءاً من تراثنا المحلي.
لذلك فالسؤال الحقيقي ليس: هل نجدد أم لا؟
بل كيف نجدد مع الحفاظ على روح هويتنا الثقافية وأصالتها.
لان التجديد إن حصل بالشكل الصحيح سيشكل تورة فنية حقيقية.
للإشارة فقط فالمحاولات التي نقوم بها باستعمال الذكاء الصناعي، و التي اتارت فضول البعض، ليست تجديدا و لا تغييرا، بل تشجيعا و دليلا نقدمه للشباب يبين أن الكلمة و الشعر الورايني قادر على الاندماج في الأنماط الموسيقية العصرية الاكتر اشعاعا.
فلنستلهم من المناطق الاخرى كالسوس والريف والأطلس المتوسط وحتى جبالة، أنها حافظت على فنونها التراثية الأصيلة، لكنها في الوقت نفسه أفرزت أنماطاً غنائية عصرية استطاعت أن تتجاوز حدودها الجغرافية وتُعرّف بثقافتها ولغتها لدى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه.
أما عندنا، فغالباً ما ظل المنتج الفني محصوراً في أحيدوس، رغم غنى تراثنا بالأهازيج والأشكال التعبيرية القابلة للتطوير والإبداع.
لذلك أرى أن تشجيع الاجتهادات الجديدة، مع الحفاظ على أصالة أحيدوس، قد يساهم في إيصال الصوت الورايني إلى آفاق أرحب ويمنح تراثنا الإشعاع الذي يستحقه.
فالهوية لا تضعف بالتنوع، بل تزداد حضوراً حين تجد أكثر من وسيلة للتعبير عن نفسها.
تعليقات